القاضي النعمان المغربي
333
تأويل الدعائم
ذلك أن من أحدث حدثا في دعوة الحق بعد أن صار إليها ولم يعدل عن إمام زمانه إلى غيره وكان متمسكا بولايته تطهر من ذلك الحدث بالعلم والحكمة كما ذكرنا وأقام على ما كان عليه ، فإن هو خرج من ولاية إمام زمانه ثم تاب من ذلك لم يكن له بد من ابتداء الدعوة وأخذ العهد عليه فإن اعترض الشك على المؤمن في أنه أحدث ولم يتيقن ذلك فلا شيء عليه وإن كان الّذي أحدث مفيدا لغيره لم يفد أحدا حتى يتطهر مما أحدثه ويؤذن له في ذلك . ويتلوه ما جاء عن علي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : من تكلم في صلاته أعادها فهذا هو الحكم في ظاهر الصلاة وقد تقدم بيان ذلك وتأويله في ذكر الكلام والأعمال في الصلاة . ويتلو ذلك ما سئل عنه عليه الصلاة والسلام من المرور بين يدي المصلى فقال لا يقطع الصلاة شيء ولا تدع من يمر بين يديك وإن قاتلته . وقال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلى مر بين يديه كلب ثم حمار ثم مرت امرأة وهو يصلى ، فلما انصرف قال رأيت الّذي رأيتم وليس يقطع صلاة المؤمن شيء ولكن ادرءوا ما استطعتم ، مثل ذلك في التأويل اعتراض من يعترض على المؤمن وهو في دعوة الحق أن ذلك لا يخرجه منها ولا يفسدها عليه ، ولكن يدرأ ذلك عن نفسه ما استطاع ؛ فافهموا أيها المؤمنون فهمكم اللّه ما تسمعون ، وجعلكم لأنعمه من الشاكرين ، وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى الأئمة من ذريته الطاهرين وسلم تسليما ، حسبنا اللّه ونعم الوكيل . المجلس الخامس من الجزء السادس : [ في ذكر صلاة المسبوق ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه ذي النعم والآلاء والإفضال ، والجود والإحسان والمنن والنوال ، وصلى اللّه وسلم على محمد النبي ، وعلى على وصيه الطاهر الزكي ، وعلى الأئمة من ذريته المهديين الراشدين ، الهداة البررة الطاهرين . ثم إن الّذي يتلو ما تقدم من البيان ، ذكر صلاة المسبوق ببعض الصّلاة : وذلك من أتى جماعة يصلون مع إمام فدخل في صلاتهم وقد صلوا بعضها . ومثله في التأويل الباطن مثل من أتى جماعة من المستفيدين يستفيدون من مفيد لهم فليس له أن يقطع